العاملي
292
الانتصار
أما صحته عند أهل السنة فهو أظهر من أن تحتاج إلى بيان ، وأما صحته عند الشيعة فإليك بيانه : روى الكليني في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قوله : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( . . . وإنّ العلماء ورثة الأنبياء ، إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورّثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر ) ( 39 ) . قال عنه المجلسي في مرآة العقول 1 / 111 : الحديث الأول ( أي الذي بين يدينا ) له سندان الأول مجهول ، والثاني حسن أو موثق لا يقصر عن الصحيح ، فالحديث إذاً موثق في أحد أسانيده ويُحتج به ، فلماذا يتغاضى عنه علماء الشيعة رغم شهرته عندهم ؟ ! والعجيب أن يبلغ الحديث مقدار الصحة عند الشيعة حتى يستشهد به الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية على جواز ولاية الفقيه فيقول تحت عنوان صحيحة القداح : ( روى علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن القداح ( عبد الله بن ميمون ) ( 89 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( من سلك طريقاً يطلب فيه علماً ، سلك الله به طريقاً إلى الجنة . . . وإنّ العلماء ورثة الأنبياء ، إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ، ولكن ورّثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر ) . ويعلق على الحديث بقوله ( رجال الحديث كلهم ثقات ، حتى أنّ والد علي بن إبراهيم ( إبراهيم بن هاشم ) من كبار الثقات ( المعتمدين في نقل الحديث ) فضلاً عن كونه ثقة ) ( 67 ) . ثم يشير الخميني بعد هذا إلى حديث آخر بنفس المعنى ورد في الكافي بسند ضعيف فيقول : ( وهذه الرواية قد نقلت باختلاف يسير في المضمون بسند آخر ضعيف ، أي أنّ السند إلى أبي البختري صحيح لكن نفس أبي البختري ضعيف والرواية